الغزالي
139
إحياء علوم الدين
قال الشافعي رضي الله عنه : ثلاثة ان أكرمتهم أهانوك ، وان أهنتهم أكرموك : المرأة ، والخادم ، والنبطي . أراد به إن محضت الإكرام ولم تمزج غلظك بلينك ، وفظاظتك برفقك وكانت نساء العرب يعلمن بناتهن اختبار الأزواج . وكانت المرأة تقول لا بنتها ، اختبرى زوجك قبل الاقدام والجراءة عليه ، انزعى زج رمحه ، فان سكت فقطعي اللحم على ترسه ، فان سكت فكسرى العظام بسيفه ، فان سكت فاجعلي الاكاف على ظهره وامتطيه ، فإنما هو حمارك وعلى الجملة فبالعدل قامت السماوات والأرض . فكل ما جاوز حده انعكس على ضده . فينبغي أن تسلك سبيل الاقتصاد في المخالفة والموافقة ، وتتبع الحق في جميع ذلك لتسلم من شرهن ، فان كيدهن عظيم ، وشرهن فاش ، والغالب عليهن سوء الخلق ، وركاكة العقل ، ولا يعتدل ذلك منهن الا بنوع لطف ممزوج بسياسة . وقال عليه السلام [ 1 ] « مثل المرأة الصّالحة في النّساء كمثل الغراب الأعصم بين مائة غراب » والاعصم يعنى الأبيض البطن . وفي وصية لقمان لابنه : يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل الشيب ، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير . وكن من خيارهن على حذر . وقال عليه السلام [ 2 ] « استعيذوا من الفواقر الثّلاث » وعدّ منهن المرأة السوء ، فإنها المشيبة قبل الشيب . وفي لفظ آخر « إن دخلت عليها سبّتك وإن غبت عنها خانتك » وقد قال عليه السلام في خيرات النساء [ 3 ] « إنّكنّ صواحبات يوسف » يعنى ان صرفكن أبا بكر عن التقدم في الصلاة ميل منكن عن الحق إلى الهوى . قال الله تعالى حين أفشين سر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم